العظيم آبادي
258
عون المعبود
( باب تفريع أبواب الجمعة ) ( فيه ) أي يوم جمعة ( خلق آدم ) الذي هو مبنى العالم ( وفيه أهبط ) أي أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة ، وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة ، والظاهر أن أهبط هنا بمعنى أخرج . وفي رواية لمسلم " فيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها " قيل : كان الإخراج من الجنة إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض ، فيفيد أن كلا منهما كان يوم الجمعة إما في يوم واحد وإما في يومين والله أعلم . ( تيب عليه ) وهو ماض مجهول من تاب أي وفق للتوبة وقبلت التوبة منه وهي أعظم المنة عليه . قال الله تعالى : ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) ( وفيه ) أي في نحوه من أيام الجمعة ( مات ) والموت تحفة المؤمنين كما ورد عن ابن عمر مرفوعا رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما . قال القاضي : لا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا ، وكذا وفاته فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات ( وفيه تقوم الساعة ) وفيها نعمتان عظيمتان للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وحصول أعدائهم في عذاب الجحيم . ( وما من دابة ) زيادة من لإفادة الاستغراق في النفي ( إلا وهي مسيخة ) بالسين بإبدال الصاد سينا ، ويروى مصيخة بالصاد وهما لغتان أي منتظرة لقيام الساعة ، قال الخطابي : قوله مسيخة معناه مصيخة مستمعة يقال أصاخ وأساخ بمعنى واحد . انتهى ( يوم الجمعة ) ووجه إصاخة كل دابة وهي ما لا يعقل هو أن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنه فلا عجب